الفيض الكاشاني
57
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
من لا يقدر عليه ، ولا يرجو ما يعنف برجائه ، ولا يتقدّم على ما يخاف فوته بالعجز عنه » « 1 » . * بيان « فيتّبعون أحسنه » مثلما يستمعون أنّ إله العالم واحد لا شريك له ، وأنّه عالم قادر حكيم ، إلى غير ذلك من صفات الكمال ، ثم يستمعون ما يخالف ذلك كلّه ، فيتّبعون الأول دون الثاني ، لأن الأول هو الأحسن عند ذوي البصائر والعقول السليمة . ومثلما يستمعون أنّ إله العالم أرسل رسولا إلى عباده ليهديهم إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، ثم يستمعون أنّه وكلهم إلى عقولهم المتباينة ، فيتّبعون الأول دون الثاني ، ومثلما يستمعون أنّ الرسول أوصى إلى معصوم من أهل بيته بأن يخلفه في أمّته بعد رحلته ، ثم يستمعون أنّه أهمل ذلك وترك الأمة في ضلالة وحيرة فيتّبعون الأول دون الثاني ، إلى غير ذلك من نظائره وهي كثيرة ، وقد ذكرنا منها أكثر من أربعين في كتاب « بشارة الشيعة » ومن هذا القبيل ما يأتي في تفسيرها في الحديث . و « انّ الكيّس « 2 » لدى الحق يسير » إن قرئ الكيس بالتخفيف فمعناه أنّ الفطانة لا قدر لها عند اللّه ، وإنّما القدر عنده بالتواضع والمسكنة ، وإن قرئ بالتشديد ، فمعناه أنّ الفطن عند اللّه أو عند فهم الحق والعلوم اللدنيّة الكلية قليل ، فإنّ أكثر الأكياس إنّما هم أكياس عند الناس وعند أنفسهم ، أو كياستهم مقصورة على فهم الأمور الجزئية الفانية الزائلة . « بحر عميق » وجه الشّبه تغيّرها واستحالتها وإهلاكها والكائنات فيها كالأمواج ، وما من صورة فيها إلّا ولا بدّ أن تفسد . وأيضا الناس يعبرون عليها إلى دار أخرى بسفن أخلاقهم الحسنة ، والسفينة الناجية هي التقوى المحشوّة بالايمان . و « شراع السفينة » بالكسر : ما يرفع فوقها من ثوب ليدخل فيه الريح فتجريها . و « قيّم السفينة » ربّانها الذي نسبته إليها نسبة النفس إلى البدن . و « سكّانها » بالضم والتشديد : ذنبها لأنها به تقوم وتسكن . « لكلّ شيء دليلا » يوصله إلى مطلوبه ، فإنّ العاقل يصل إلى مطلوبه بالتفكّر ،
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 19 / 12 . ( 2 ) . ربما يقال : أن المراد أنّ الكيّس إذا ظهر له الحق فهو « يسير » أي منقاد له غير صعب ولا عسير ، منه رحمه اللّه .